عبد الرزاق اللاهيجي
49
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في الخارج هويّة ووجود متأصل وبالجملة فهيئة الشيء اعني صورته العقلية مخالفة لهويّته العينية في كثير من اللوازم فان اللوازم قد يكون لوازم للماهية في الوجود الأصيل وقد يكون لوازم لها بحسب الوجود الغير الأصيل وقد يكون لوازم لها من حيث هي مع قطع النظر عن أحد الوجودين فالموافقة بين الصّورة والهويّة انما يجب في القسم الأخير بخلاف القسمين الأولين ومعنى المطابقة بين الصّورة والهويّة هو انّ الصّورة إذا وجدت في الخارج كانت تلك الهويّة والهويّة إذا جرّدت عن العوارض المشخّصة واللواحق الغريبة كانت تلك الصّورة فلا يرد ان الصّورة العقلية ان تساوت الصّورة الخارجية لزم المحالات والا لم يكن صورة لها فان قيل هذا الجواب عن الوجه الأول مخصوص بما إذا ادّعى الخصم اتصاف الذهن بالصفات الموجودة في الخارج كالحرارة والبرودة فلو تشبّث بلوازم المهيات كالزوجية والفردية أو بصفات المعدومات كالامتناع ونحوه لم يمكن التفصّى عنه بهذا الجواب بل الجواب الحاسم لمادة الشبهة هو ان يفرق بين الحصول في الذهن والقيام به والموجب لاتصاف شيء بشيء هو قيامه به ؟ ؟ ؟ فصوله فيه فان حصول الشيء في الزمان والمكان لا يوجب اتصافهما به وبهذا الفرق يندفع أيضا اشكال قوىّ يرد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذهن لا أشباحها وهو انّ مفهوم الحيوان مثلا إذا وجد في الذهن فهناك أمران أحدهما موجود في الذهن وهو معلوم وكلى وجوهر وهو مفهوم الحيوان وثانيهما موجود في الخارج وهو علم وجزئىّ وعرض فعلى القول بالشبح الموجود في الذهن الّذي هو كلى وجوهر ومعلوم هو مفهوم الحيوان الّذي شبحه قائم بالذهن إذ على هذه الطريقة ذلك هو معنى الوجود في الذهن والموجود في الخارج الّذي هو جزئي وعرض من الكيفيات النفسانية وعلم هو الشبح القائم بالذهن فلا اشكال واما على القول بحصول حقايق الأشياء أنفسها في الذهن فيشكل ان الموجود في الخارج الّذي هو جزئي وعرض ما هو إذ ليس على هذه الطريقة الّا مفهوم الحيوان الّذي هو قائم به ومعلوم فعلى الفرق المذكور يكون مفهوم الحيوان حاصلا في الذهن لا قائما به والقائم به هو صورته المطابقة له في الماهية ومن وجود الشيء في الذهن يلزم اتصاف الذهن بالعلم بذلك الشيء إذ هو القائم بالذهن لا بذلك الشيء هو حاصل فيه لا قائم به قلت اما الجواب عن لزوم اتصاف الذهن بلوازم الماهية كالزوجية والفردية فهو ان لوازم الماهية انما هي من الأمور الانتزاعيّة ومعنى قيام الصّفة الانتزاعية بالشيء واتصافه بها هو كون الشيء بحيث يمكن ان ينتزع منه العقل تلك الصفة ثم يصفه بها والزوجية وأمثالها بالقياس إلى الذهن ليست من هذا القبيل فان الذهن ليس بحيث يمكن للعقل ان ينتزع منه الزوجية أو الفردية حتى يصفه بهما بل هما بالقياس إلى الأربعة والخمسة مثلا كذلك ومعنى الوجود العيني للامر الانتزاعي هو كون المنتزع منه بحيث يمكن ان ينتزع منه ذلك الامر فالزوجية الحاصلة في الذهن مثلا بالقياس إلى الأربعة الحاصلة فيه موجود خارجي وبالقياس إلى الذهن موجود ذهني فصحّ انّ مناط اتصاف الشيء بالشيء انما هو قيامه به بحسب وجوده العيني لا بحسب وجوده الذهني واما الفرق بين الحصول والقيام في الوجود الذهني فباطل فان مبنى الوجود الذهني انما هو على قيام الموجود الذهني بالذهن كما أشرنا إليه لا على مجرد حصوله فيه من غير قيامه به كيف ولو كان الموجود في الذهن هو الحاصل فيه لا القائم به لزم من تصوّرنا العرض كالسواد مثلا بدون الموضوع ان يكون صورة السواد الحاصلة في الذهن قائمة بذاتها لا بالموضوع فيكون لا جوهر لا جوهرا لان الجوهر